Thursday, July 21, 2016

المقال الأول من سلسلة مقالات "تبيان وبرهان"

سلسلة مقالات تصدر تحت عنوان "تبيان وبرهان" في شكل حوار بين اربعة أشخاص وهم زيد وخالد وعزرا وبطرس وقد آمنوا بالعقيدة البهائية في حوار مع صديق خامس لهم على دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام...... تابعوا معي هذه المقالات
المقال الأول منها.....
يبدأ الحوار بين هؤلاء الأصدقاء الخمس :

عمار (الصديق المسلم)- قد بلغني دخولكم في دين ليس من الحق في شيء وليس الحق منه في شيء كيف لا والله تعالى يقول ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) النساء 114. أليس سبيل المؤمنين اتباع محمد (ص) والعمل بشريعته او اتباع بهاءالله هو اتباع سبيل المؤمنين؟...
تحري الحقيقة      
 زيد - هون عليك يا عمار إن اتباع كل رسول في زمانه هو اتباع سبيل المؤمنين فمن آمن بموسى عليه السلام في زمن دعوته ودورته وعمل بشريعته فقد كان سبيله هو سبيل المؤمنين وهكذا الأمر في هذا الزمان فمن آمن بحضرة بهاءالله وعمل بشريعته فقد اتبع سبيل المؤمنين ومن شذّ عن هذا الطريق فقد شذّ عن الحق وشذّ في النار.
أليس المعنى بالمؤمنين هم الصدر الأول الذين آمنوا بمحمد (ص) عندما رآوا أنه صادق في دعواه واجب الإتباع وكذلك نحن لما رآينا حضرة بهاءالله صادقاً في دعواه واجب الأتباع اتبعناه وآمنا به وصدقناه فما اتباع سبيل المؤمنين إلا العمل لمثل عملهم. فمن منا يا عمار أحق باللوم أنحن الذين اتبعنا سبيل المؤمنين بإتباع حضرة بهاءالله أم أنتم الذين خالفتموهم وسارعتم بالتكذيب وفعلتم ما فعلت قريش بمحمد (ص) فليتكم اذ شككتم في الأمر لم تلقوه وراء ظهوركم. بل تحريتم الحقيقة فيما جاءكم به من البينات والهدى ولو فعلتم ذلك لوجدتم الحقيقة جلية ناصعة. فإن تحري الحقيقة من أوجب شيء على العقلاء أما سمعت يا عمار ما قد قيل " لا يصلح أواخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوائلها" أما كانت أوائل هذه الأمة في ضلالات وجهالات وانحطاط فها صلحت إلا بإيمانها بمحمد (ص) واتباعها تعاليمه وأوامره حتى صارت سيدة الأمم فكذلك الآن لا يصلح أواخرها إلا أن تؤمن بحضرة بهاءالله وتتبع أوامره وتعاليمه. بل ولا يصلح العالم البته ولا يرفع عنه هذا العذاب إلا أن يؤمن بحضرة بهاءالله ويعمل بما جاء به.
أما سمعت يا عمار قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عمر "رض" أنه قال: قال رسول الله (ص): ( سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه وبقلبه فذلك الذي سبقت له السوابق ورجل عرف دين الله وصدق به) رواه ابو نصر السجزي وابو نعيم كما جاء في "كتاب الاشاعة في أشراط الساعة" للعلامة السيد محمد بن رسول البرزجي ص130.
وفي هذا الحديث يشير إلى هذا الدين الذي ادعوك إليه يا عمار انظر لقوله " صلى الله عليه وسلم" سيصيب أمتي بلاء شديد ثم يقول لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله والمعرفة ادراك الشيء بعد الجهل به وهذا لايصدق إلا على دين جديد لا تعرفه الأمة المحمدية فمن عرفه منهم وجاهد عليه بلسانه وبقلبه فقد نجا من هذا البلاء الشديد وسبقت له السوابق ويفسر السوابق قوله تعالى (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهو في ما اشتهت انفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) الأنبياء آية 101-103 وقوله : " جاهد عليه بلسانه وبقلبه": يدلك على أن هذا الدين هو دين بهاءالله الذي لا قتال فيه بل الجهاد فيه باللسان والقلب فقط دون الجهاد بالسيف كما كان في الأمم السابقة.
عمار- "ان هذا الحديث ليس مروياً عن شيء من كتب الصحاح الستة ولا ندري مبلغ صحته فكيف نتخذه دليلاً على أمر مهم كهذا؟"
زيد - قد جاء في القرآن الكريم نفس المعنى والتحريض الذي جاء في هذا الحديث في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم): الصف آية 10-12 فهذا أمر بالإيمان بحضرة بهاءالله والأمر بالجهاد في سبيل الله بالمال والنفس لنشر دعوته لمن أراد أن ينجو من هذا العذاب الأليم.
عمار- ما وجه دلالة هذه الآية على ما تقول؟
زيد - أليس الله جل جلاله خاطب المؤمنين الذين آمنوا بمحمد بقوله؟ ( يا أيها الذين آمنوا) فأثبت لهم إيمانهم ووصفهم به ثم أمرهم بأن يؤمنوا إيمانا آخر بقوله (تؤمنون) وهذا الإيمان طبعاً يكون بالرسالة التالية للرسالة التي هم مؤمنون بها وان يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في أعلاه شأنها والمراد منها رسالة حضرة بهاءالله وحضرة الباب لأن رسالة حضرة الباب جزء من رسالة حضرة بهاءالله وأنه المبشر به. كما بشّر يحيى بعيسى عليهما الصلاة والسلام.
عمار- كيف يجوز أن يخاطب اناس لم يدروا من هو بهاءالله ولم يكن مجيئه إلا بعد مضي قرون عديدة فيأمرهم بالإيمان به والجهاد في سبيله؟....
زيد - أن الخطاب هذا موجه للأمة وهم من آمن بمحمد (ص) فهو يشمل كافة أفراد المؤمنين به فيشمل من كان موجوداً في زمن حضرة بهاءالله وحضرة الباب فلذا خاطب الموجودين من المؤمنين بمحمد(ص) في زمانه عليه الصلاة والسلام ويريد به الموجودين منهم في زمان حضرة بهاءالله أو الباب وأمرهم بالإيمان به والقيام بنصرته بالمال والنفس.
وجاء مثل هذا في قوله تعالى: ( الذين قالوا أن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) آل عمران آية 183. فانظر كيف أمر الله محمد (ص) أن يجيب اليهود بقوله قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم لما قالوا له (ص) أنهم لايؤمنون لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار فاليهود المخاطبون بهذا الخطاب ليسوا هم الذين قتلوا الأنبياء وإنما الذين قتلوا الأنبياء والرسل بينهم وبين هؤلاء نحو من عشرة قرون ولما كان المخاطب الأمة صح أن يكون خطاب البعض منها خطاباً للبعض الآخر.
فتقول مثلاً: الأمة الفلانية ترقت في قرونها الأولى وانحطت في قرونها الأخيرة ومعلوم أن الأفراد الذين كانوا في زمن الترقي غير الأفراد الذي كانوا في زمن الإنحطاط. فعلى هذا صح أن يوجه الخطاب للأمة في اوائلها ويراد به أواخرها إذاً فلانجاة من هذا العذاب الشديد إلا بالإيمان بحضرة بهاءالله. والمراد من الجهاد هنا بذل الجهد في سبيل اعلاء كلمة الله بأموالهم وأنفسهم.
فالرجل الذي يذهب إلى نشر الدعوة من بلد لآخر يحتاج إلى صرف المال وقد يخاطر في نفسه فيتعرض إلى القتل أو النهب والسلب كما هو الواقع فيبذل ذلك في إعلاء كلمة الله ونشر دعوته التي من دان بها نال السعادتين الدنيوية والأخروية، أليست الآية قد طابقت الحديث يا عمار؟....
عمار- إن صح أنه مرسل من الله فلاشك أن أتباعه ينقذنا من هذا التدهور وهذا العذاب الشديد ولكن كيف يكون مرسلاً من الله وهو يقول أن القيامة قيام رسول بالدعوة وهذا مغاير لما تعتقده الأمة من أن القيامة هى موت الناس كافة في صيحة واحدة وقيامهم من قبورهم بصيحة آخرى وما يقع فيها من تبدل الأرض ووضع الصراط والميزان إلى غير ذلك مما هو مشهور ومعروف؟...
زيد - اعلم يا عمار أنه إذا ثبتت دعوة مدعي الرسالة وصدّقه من صدّقه وجب على المصديقين له اطاعته والأخذ بقوله دون الألتفات إلى ما جاء به هل هو موافق لما تعتقده الأمة السابقة أو غير موافق.
عمار- أن الحق لا يكون على طرفي نقيض فكيف يكون في هذا الدين شيء وفي ذاك الذين شيء آخر وليس هذا من الأحكام التي ينالها النسخ والتغيير.


وتابعوا معي حوار هؤلاء الأصدقاء...............................

No comments:

Powered By Blogger